عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
763
معارج التفكر ودقائق التدبر
يظهر في هاتين الآيتين ، مطالبة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأن يقول ما جاء فيهما من بيان للمشركين المعالجين في السّورة ، بدليل قول اللّه تعالى : . . وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) : أبانت الأحاديث المتواترة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّ عيسى عليه السّلام ، سينزل من السّماء إلى الأرض ، وينهي ما قدّر له من حياة فيها ، وأنّ نزوله من علامات السّاعة وأشراطها القريبة جدّا من قيامها . ومن هذه الأحاديث ، ما رواه البخاريّ ومسلم عن سعيد بن المسيّب ، عن أبي هريرة ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « والّذي نفسي بيده ، ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا ، فيكسر الصّليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الحرب ، ويفيض المال حتّى لا يقبله أحد ، حتّى تكون السّجدة الواحدة خيرا من الدّنيا وما فيها » . وورد عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه ، وعن الحسن البصري ، وعن قتادة ، تفسير قول اللّه تعالى : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ بأنّ نزول عيسى عليه السّلام في آخر الزّمان ، علم لبيان اقتراب قيام السّاعة ، فإذا نزل من السّماء ، وحكم بين النّاس بالعدل وكسر الصّليب ، وقتل الخنزير ، ووضع الحرب ، كان نزوله هذا علما مشهودا مفيدا اقتراب قيام السّاعة ، إذ معه من القوى الرّبّانيّة ، والتأييد من اللّه ما يحقّق نصر الحقّ الإسلاميّ على باطل اليهود والنّصارى وغيرهم ، يضاف إلى هذا ما يخبر به عن ربّه ، وما سبق أن جاء في القرآن ، وعلى لسان النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . * . . فَلا تَمْتَرُنَّ بِها . . : أي : فلا تشكّنّ بقيام السّاعة ، واعلموا أنّها حقّ وصدق ، فهي آتية لا محالة ، تبدأ بإنهاء ظروف الحياة الدّنيا ، ثمّ تكون ساعة البعث ليوم الدّين ، ليوم الحساب وفصل القضاء والجزاء . * . . وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) : أي : وسيروا على أثري ،